عبد الناصر كعدان

244

الجراحة عند الزهراوي

لمن يتسور عليها من جهال الأطباء ، وأما التي غير منفوذة وغير مزمنة فيرجى لها البرء بالحديد على ما أنا واصفه وما قد جربته . هو أن تضجع العليل بين يديك على ظهره ويشيل ساقاه إلى فوق وفخذاه مائلة إلى بطنه ، ثم تدخل مسبار النحاس أو الرصاص إن كان في الناصور تعريج حتى تعلم حيث ينتهي المسبار فإن أحس به العليل نحو المقعدة فينبغي أن تدخل إصبعك السبابة في المقعدة فإن أحسست في إصبعك المسبار قد نفذ بنفسه مكشوفا من غير أن تحس بين أصبعك وبينه بصفاق أو بلحم فحينئذ فاعلم يقينا أنه منفوذ فلا تتعب فيه فليس منه برء كما قلنا ، وقد قالوا إنه يبرأ في بعض الناس في الندرة ومن العلاج الذي يرجى له النفع أن تحمّى مكواة رقيقة على حسب سعة الناصور كما تقدم وتدخلها حامية في الناصور حتى تبلغ نحو المقعدة ثم تعيدها مرتين أو ثلاثا حتى تعلم أنه قد احترق جميع تلك اللحوم الزائدة المتلبدة التي تشبه أنبوبة ريش الطير ثم تعالجه بفتل مبلولة في السمن حتى تخرج تلك اللحوم التي احترقت ثم تعالجه بالمراهم الملحمة فإن برئ وإلا فليس يبرأ بغيره من العلاج أبدا . وأما إن أدخلت المسبار فلم ينفذ إلى أصبعك التي في المقعدة وكان بينها وبين المسبار حجاب كثيف من لحم أو من صفاق ورأيت الناصور فيما يلي سطح الجلد فشق حينئذ الجلد من أول الناصور وأنت تمر بالشق مع المسبار وهو في الناصور حتى تبلغ بالشق حيث انتهى طرف المسبار ويتخلص المسبار ويسقط ، ثم تنقى تلك اللحوم المتلبدة التي تشبه أنبوب ريش الطير ولا تبقى منه شيئا ثم تعالجه بالمراهم الملحمة حتى يبرأ . فإن غلبك الدم وحال بينك وبين عملك لقطعك تلك اللحوم فأفضل ما تصنع وأسرع منفعة كيها بالنار أو بدواء حاد لأن الكي بالنار يجمع حالتين حسنتين حرق تلك اللحوم الزائدة وقطع الدم ، وتنشف الرطوبات ثم تعالجه بالفتل المبلولة في السمن